علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
276
الممتع في التصريف
وبقراءة حمزة لا تخف دركا ولا تخشى [ طه : 77 ] ، بجزم « تخف » وإثبات الألف في « تخشى » ؛ ألا ترى أنّ « تخشى » معطوف على « لا تخف » وهو مجزوم ، وكذلك أيضا « ترضّاها » في موضع جزم ب « لا » ؛ ألا ترى أنه قد عطف عليه « ولا تملّق » وهو مجزوم . ولا حجّة عندي في شيء من ذلك ؛ أما قوله تعالى : وَلا تَخْشى فيحتمل أن يكون خبرا مقطوعا ، كأنه قال : وأنت لا تخشى ، امتثالا لنهينا لك . وكذلك « ولا ترضّاها » يحتمل أن يكون جملة خبريّة ، في موضع الحال ، كأنه قال : فطلّق وأنت لا ترضّاها ، ويكون « ولا تملّق » نهيا معطوفا على جملة الأمر التي هي « فطلّق » . فإن كان الفعل على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الفعل مبنيّا للفاعل ، أو للمفعول . فإن كان مبنيّا للفاعل فإنّ حرف العلّة ينقلب ألفا ، لتحرّكه وانفتاح ما قبله ، إن كان ياء نحو « استرمى » و « رامى » و « ولّى » . وإن كان حرف العلّة واوا قلب ياء ، ثم قلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، نحو « أغزاه » و « استدعاه » و « استدناه » . أصلها « أغزو » و « استدعو » و « استدنو » . ثم قلبت الواو ياء فصار « أغزي » و « استدني » . ثم قلبت الياء ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، كما كان ذلك فيما كان على ثلاثة أحرف ، إذا انفتح ما قبل حرف العلّة . فإن قيل : ولأيّ شيء قلبت الواو في الفعل ياء ، إذا وقعت طرفا ، رابعة فصاعدا ، وليس معها ما يوجب قلبها ياء ؟ . فالجواب : أنها في ذلك محمولة على المضارع ، نحو « يغزي » و « يستدني » و « يستدعي » . وقلبت في المضارع ياء لانكسار ما قبلها ، كما قلبت في مثل « شقي » و « رضي » . فإن قيل : فلأيّ شيء انقلبت الواو ياء في مثل « تفاعل » و « تفعّل » ، نحو « ترجّى » و « تغازى » ، وليس لها ما يوجب قلبها في الماضي ولا في المضارع ؛ ألا ترى أنّ ما قبل الآخر في المضارع مفتوح ، كما أنّ الماضي كذلك ، نحو « يتغازى » و « يترجّى » ؟ . فالجواب : أنّ التاء في « ترجّى » و « تغازى » وأمثالهما إنما دخلت على « رجّى » و « غازي » ، وقد كان وجب قلب الواو ياء في « غازي » و « رجّى » ، حملا على « يرجّي » و « يعازي » . فلمّا دخلت التاء بقي على ما كان عليه .